الشيخ علي المشكيني
104
رسائل قرآنى
وقال تعالى : يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا « 1 » . وقال : يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً * يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً * نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً « 2 » . وقال : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا « 3 » . وقال : قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْأَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إِن لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنتُم تَعْلَمُونَ « 4 » . وقال : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِن نَهَارٍ « 5 » . وقال : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كأَن لَمْ يَلْبَثوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ « 6 » . ثمّ إنّه ذكر بعض المفسّرين أنّهم أرادوا مكثهم في دار الدنيا ، وأنّه لأجل مضيّه وانقضائه كأنّه يوم أو بعض يوم أو ساعة من نهار . لكن هذا الاحتمال مرجوح جدّاً للآية الأولى التي عرفت مفادها ، مع أنّ قوله تعالى في الآية الأخيرة « يتعارفون » يعيّن ما ذكرناه من المعنى ؛ فإنّ معناه أنّه يعرف بعضهم بعضاً كأنّهم لم يفارقوا إلّازماناً قليلًا ، والتعارف لا يكون إلّا بفصل زمان بين المعرفتين ليعودوا بعده إلى العرفان السابق ، وليس هذا الزمان في مورد الآية إلّامدّة البرزخ . وأمّا إذا حملنا الآية على أنّهم كانوا في البرزخ أحياء معذّبين أو منعّمين مدّة طويلة ثمّ حشرهم اللَّه إلى المحشر فتأمّلوا في أعمارهم الدنيويّة واستقلّوا ذلك ، فلا يستقيم معنى التعارف حينئذٍ . البحث الخمسون : في تقسيم الأرضين أعني قطعات وجه الأرض ، فإنّها تختلف من حيث ترتّب يد الإنسان عليها وعدمه ، وتنقسم من حيث كونها مملوكة لساكنيها على أقسام ، وتختلف لأجله الأحكام ، فنقول : إنّها على أقسام ثلاثة :
--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 52 . ( 2 ) . طه ( 20 ) : 102 - 104 . ( 3 ) . النازعات ( 79 ) : 46 . ( 4 ) . المؤمنون ( 23 ) : 112 - 114 . ( 5 ) . الأحقاف ( 46 ) : 35 . ( 6 ) . يونس ( 10 ) : 45 .